ملا محمد مهدي النراقي

51

انيس المجتهدين في علم الأصول

ولا يخفى أنّ تعبير اللفظ بنحو يفيد العموم من القرائن الدالّة على أنّ المراد المجموع . والفروع لهذه القاعدة كثيرة . وبعد ما ذكرنا يعرف حقيقة الحال في جميع ما يرد عليك . فصل [ 8 ] الحقيقة : اللفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب ، وهي لغوية ، كالأسد للحيوان المفترس ، وشرعيّة ، كالصلاة للأركان المخصوصة ، وعرفيّة ، وهي إمّا أن تختصّ بقوم مخصوص من أهل علم خاصّ ، أو صناعة معيّنة ، فتسمّى بالعرفيّة الخاصّة ، وقد تسمّى بالاصطلاحيّة أيضا ؛ ومثالها ظاهر . أو لا تختصّ بقوم مخصوص من أهل علم خاصّ ، فتسمّى بالعرفيّة العامّة ، وتنصرف العرفيّة عند الإطلاق إليها ، وهي كالدابّة لذوات الأربع بعد أن كانت في اللغة لكلّ ما يدبّ على الأرض . ثمّ إنّ الحقيقة الشرعيّة تسمّى بالمنقول الشرعي أيضا ، والعرفيّة بالمنقول العرفي أيضا ، والخاصّة منها بالمنقول اللغوي إن اختصّت بطائفة مخصوصة من أهل اللغة كالفاعل . والمجاز : اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لأجل مناسبة بينهما ، وتسمّى بالعلاقة . ومن المجاز ما يسمّى بالمجاز الراجح ، وهو أن يغلب استعماله على الاستعمال الحقيقي ، ويسمّى حقيقته بالحقيقة المرجوحة . والمشهور في الفرق بين المجاز الراجح والحقيقة مطلقا - أي سواء كانت أصليّة ، أو منقولة - عدم اعتبار الوضع فيه ، واعتباره فيها . والحقّ : أنّ اعتبار الوضع في المنقولات ليس لازما ، بل يمكن أن يستعمل الشرع أو العرف أو اللغة لفظا في معنى غير الموضوع له بحيث يتبادر منه عند الإطلاق ، ويصير الاستعمال فيه غالبا على استعماله فيما وضع له ، وحينئذ يصير حقيقة فيه ؛ لأنّ التبادر علامة الحقيقة وإن لم يتحقّق وضع وتصريح بالنقل . صرّح به بعض المحقّقين « 1 » . وحينئذ فالفرق بين المجاز الراجح والمنقولات أنّ المعنى المنقول إليه فيها يجب أن

--> ( 1 ) . قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 12 .